الشيخ محمد اليعقوبي

316

فقه الخلاف

حكمك ما ليس في متناول يدك ، وهو رؤية الهلال في مصر أو الأندلس ، بل الموضوع هنا أمر يسهل الوصول إليه والظفر به ، وهو الرؤية في بلدك أو حواليه أو البلاد المتقاربة منه ، ولذا لم يقل ( عليه السلام ) في جوابه : ( لو تيقّنت من قول الحساب بالرؤية هناك ، كفى لك ذلك هنا ) . فجوابه ( عليه السلام ) هنا يكون نظير ما مرّ في خبر عبيد الله بن زرارة من قوله ( عليه السلام ) : ( . . إنما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنا ، وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلا ذلك ، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم ) « 1 » ) ) « 2 » فإن في هذا قياساً مع الفارق ، لاختلاف المسألتين أعني وحدة الهلال واختلاف المشارق والمغارب . وقال ( دام ظله ) : ( وكأن الإمام ( عليه السلام ) أعرض عن جواب سؤال السائل صريحاً وأجابه بما يفيده في مقام العمل ، وإن كان يفهم من خلاله جواب السؤال أيضاً ؛ حيث إن السائل لم يسأل الإمام ( عليه السلام ) عن تكليفه بالصيام ولم يكن له في ذلك إشكال ؛ لأنه صرّح بعدم رؤيته وعدم رؤية الناس الهلال من دون وجود علة في السماء ، بل الظاهر أن في استخراج أهل الحساب كانت الرؤية ممتنعة في بلده حيث أناط إمكان الرؤية على نظرهم بتلك البلاد البعيدة خاصة ، فهو كان بانياً على عدم كفاية الرؤية في البلاد البعيدة لبلده على فرض الوقوع ، ولكنه كان شاكّاً في اختلاف الآفاق وأنه هل تجوز الرؤية في بلدٍ فيترتب عليها أحكام الرؤية وعدم الرؤية في آخر فلا يترتب عليها أحكامها ، ولعله كان يتخيّل أن الأرض مسطّحة ، فتأمل ) ) « 3 » . أقول : ذكرنا أن السؤال يصبح لغواً بناءً على هذا التقريب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، باب 16 ، ح 22 . ( 2 ) رسالة في ( الأفق أو الآفاق في مسألة الهلال ) : 47 - 48 . ( 3 ) المصدر السابق ، صفحة 49 .